دعاء الراسخون في العلم
دعاء الصابرين وفضل (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ)
تنبيه وإرشاد إلى شكر نعمة الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى هذه الأمة ،
قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُوَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖبِيَدِك الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَفِي اللَّيْل وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ
وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27)
دعاء امرأة عمران
إِذۡ قَالَتۡ أمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِيبَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ(35) فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا
قَالَت رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا
مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيم (36)(فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ ).
دعاء زكريا عليه السلام
دعاء حواري (عيسى عليه السلام)
دعاء التائبين
التائب من الذنب كمن لا ذنب له
وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا
فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135)
دعاء المسلمين يوم أحد
دعاء نبى الله إبراهيم حين ألقي في النار
قال الله تعالى أن هذه الآيات لأصحاب العقول التام الذكية التي تدرك الأشياء بحقائقها على تجلياتها
رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ (8)
ويقول الراسخون في العلم (البارعون و المتمكنون من العلم المسكثرون منه ) : رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا، أَيْ: لَا تُمِلْ
قُلوبنا عَنِ الْحَقِّ وَالْهُدَى كَمَا أَزَغْتَ قُلُوبَ الَّذِينَ فِي قلوبهم زيغ( الزيغ هو الميل عن الحق والانحراف عن الصواب )
فضلّوا وأضلوا،بعد أن هديتنا إلى طريق الحق وهب لنا بمِنْ عِنْدِكَ،رحمة وتَوْفِيقًا وَتَثْبِيتًا على الحق والصواب
الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْهُدَى. إنك أنت الوهاب.
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ
وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (17) شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ
لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18 )
يصف الله سبحانه وتعالى عباده المتقين الذين وعدهم الثواب الجزيل ، فقال تعالى : ( الذين يقولون ربنا إننا آمنا ) بك
وبكتابك وبرسولك ( فاغفر لنا ذنوبنا) بإيماننا بك وبما شرعته لنا فاغفر(الغفران هو الستر والعفو والمسامحة)
لنا ذنوبنا وتقصيرنا من أمرنا بفضلك ورحمتك ( وقنا عذاب النار )الصابرين
( الصبر والرضى والتحمل والانتظار فى هدوء دون شكوى ولم يتعجل ) على طاعة الله والامتثال لأوامره وترك
ماحرم الله والصادقين فيما أخبروا به من إيمانهم بما يلتزمون به من أعمال شقة والقانتين ( القانت هو دائم الطاعة لله
) قنوت الطاعة والخضوع لأوامر الله والمنفقين من أموالهم في جميع ما أمروا به من الطاعات وصلة الأرحام
والقربات ومواساة ذوي الحاجات والمستغفرين في الأسحار يدل ذلك على فضيلة الاستغفار وفي فضل الإستغفار
يقول الرسول الكريم " ينزل الله تبارك وتعالى في كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول : هل
من سائل فأعطيه ؟ هل من داع فأستجيب له ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من كذا هلى من كذا "
وكان عبد الله بن عمر يصلي من الليل ، ثم يقول : يا نافع ، هل جاء السحر ؟
فإذا قال : نعم ، أقبل (بدءَ)على الدعاء والاستغفار حتى يصبح . رواه ابن أبي حاتم عن أبي يحيى مولى آل الزبير بن
العوام ، عن الزبير بن العوام ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة يقرأ هذه الآية :
( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز
الحكيم ) " قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم )وأنا على ذلك من الشاهدين يا رب " .
وروي من حديث أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : من "قرأ شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو
العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيزالحكيم "عند منامه( اى عندما اضطجع, أو رقد للنوم ) خلق الله له سبعين ألف
ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة( أى يوم أن يبعث الناس للحساب ) .
ويقال من أقر بهذه الشهادة عن عقد ( أى عقد العزم أو النيه أو القصد ) من قلبه فقد قام بالعدل(اى لزوم الحق ,وعدم
الجور ) .
وروي عن سعيد بن جبير أنه قال :
كان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما لكل حي من أحياء العرب صنم أو صنمان .
فلما نزلت الآية السابق ذكرها أصبحت الأصنام قد خرت ساجدة لله .
يقول الله لنبيه محمد (عليه أفضل الصلاة والسلام ) يا مَن لك الملك كلُّه، أنت الذي تمنح الملك والمال والتمكين في
الأرض لمن تشاء مِن خلقك( عبادك ) ، وتسلب الملك ممن تشاء، وتهب العزة في الدنيا والآخرة مَن تشاء،وتجعل
الذلَّة على من تشاء،بيدك الخير،وفي ذلك إشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى سيمكن سيدنا محمد وأمته و إن الله -وحده
- قادر على كل شيء قدير.
يدخل "الليل في النهار "ويدخل النهار" فى الليل "فيزيد كل منهما مما نقص من الآخروينتج عن ذلك تعاقب الليل
والنهار وينتج الفصول الأربع الصيف الخريف , والشتاء والربيع , والظل والنور ,ذلك دليل قدرة الله وعظمته
وحكمته البالغة فى خلقه "وتخرج الحيَّ من الميت" كالإنسان والطائر من النطفة والبيضة"وتخرج الميت" كالنطفة
والبيضة "من الحي وترزق من تشاء بغير حساب" رزقا واسعا وذلك أكبر دليل على قدرة الله وعظمته .
قالت امرأة عمران و هى أم مريم [ بنت عمران ] عليها السلام وهي حنة بنت فاقوذ ،قال محمد بن إسحاق : أنها
كانت امرأة لا تحَمل ، فرأت يوما طائرا يزق فرخه ،فاشتهت الولد ، فدعت الله ، عز وجل ، أن يهبها ولدا ، فاستجاب
الله دعاءها ،
فواقعها زوجها ، فحملت منه ، فلما تحققت الحمل نذرته( النذر هو ما يقدمه المرءُ لربه أو يوجبه على نفسه من صدقة
أو عبادة ) أن يكون ( محررا )أي : خالصا مفرغا لعبادتك ،لخدمة بيت المقدس ، فقالت :
( رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ) أي : السميع لدعائي ، العليم بنيتي ،ولم
تكن تعلم ما في بطنها ذكرا أم أنثى قالت إنى عوذته بالله عز وجل ، من شر الشيطان ، وتعوذت ذريتها ،
وهو ولدها عيسى ، عليه السلام ( من الشيطان الرجيم) . فاستجاب الله لها .
كما ذكر لنا رسول الله فى الحديث الشريف
عن أبي هريرة ( من رواة الحديث )، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : " ما من مولود يولد إلا مسه الشيطان حين يولد ، فيستهل (أى يبدأ حياته
صارخاً ضراخاً شديداً ) صارخا من مسه إياه ، إلا مريم (ابنة عمران )وابنها " .
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ(38) فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي
فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (39)
لما رأى زكريا ( زوج خالة السيده مريم )، عليه السلام ، أن سبحانه وتعالى يرزق مريم ابنة عمران ، عليها السلام
، فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء ،طمع حينئذ في الولد رغم أنه كان شيخاً كبيرأً وهن منه
العظم ، واشتعل رأسه شيبا ، وإن كانت امرأته مع ذلك كبيرة وعاقرا( لا تلد ) ، لكنه مع هذا كله سأل ربه ولم
ييأس وناداه نداء خفيا ( دعى ربه سراً )، وقال :( رب هب لي من عندك ذرية طيبة)أي ولدا صالحا ( إنك سميع
الدعاء ) . فاستجاب ربه لدعائه و خاطبته الملائكة (اى تحدثت إليه الملائكة واسمعته ) خطابا أسمعته ، وهو قائم
يصلي في محراب عبادته( مكان عبادته ) ،وبشرته بولد يوجد لك من صلبك اسمه يحيى . وقيل إنما سمي
يحيى لأن الله تعالى أحياه بالإيمان .(مُصَدِّقًابِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ )وهو تصديقه بعيسى ابن مريم وقال ابن جريج : قال ابن
عباس في قوله : ( مصدقا بكلمة من الله ) قال : كان يحيى وعيسى ابني خالة ، وكانت أم يحيى تقول
لمريم : إني أجد الذي في بطني يسجد للذي في بطنك فذلك تصديقه بعيسى : تصديقه له في بطن أمه ، وهو ( نبى الله
يحيى )أول من صدق عيسى ، وكلمة الله عيسى،وهو ( أى يحيى ) أكبر من عيسى عليه السلام ، وكان (وَسَيِّدًا
وَحَصُورًا ) أنه معصوم من الذنوب ، أي لا يأتيها كأنه حصر عنها ،وقيل : مانعا نفسه من الشهوات . وقيل : ليست له
شهوة في النساء .( ونبيا من الصالحين ) هذه بشارة ثانية بنبوة يحيى بعد البشارة الأولى بولادته.
"ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين"
قوله تعالى : ربنا آمنا بما أنزلت أي يقولون ربنا آمنا . بما أنزلت في كتابك وما أظهرته من حكمك واتبعنا الرسول
هو عيسى ابن مريم .فاكتبنا مع الشاهدين أى من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ; عن ابن عباس .وهذا يعنى
أثبت أسماءنا مع أسمائهم واجعلنا من جملتهم . وقيل : المعنى فاكتبنا مع الذين شهدوا أنبيائك بالصدق .
أي الذين إذا صدر منهم ذنب أو أفعال سيئة أَتبعوه بالتوبة والاستغفار وذكروا الله وما وعد به المتقين وأنظر به
العاصين فسألوا الله سبحانه وتعالى المغفرة والستر لعيوبهم .
قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، حدثنا همام بن يحيى ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن عبد الرحمن بن أبي
عمرة ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن رجلا أذنب ذنبا ( أى فعل معصية )، فقال : رب
إني أذنبت ذنبا فاغفره .
فقال الله [ عز وجل ] عبدي عمل ذنبا ( فعل معصية )، فعلم أن له ربا يغفر الذنب( يستر العيوب والمعاصى)
ويأخذ به ، قد غفرت لعبدي ، ثم عمل ذنبا آخر فقال : رب ، إني عملت ذنبا فاغفره ( أى فعلت معصية ). فقال
تبارك وتعالى : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب( أي أيقن عبدى وتأكد أن له ربا يغفر الذنوب ويستر العيوب )
ويأخذ به ، قد غفرت لعبدي . ثم عمل ذنبا آخر فقال : رب ،إني عملت ذنبا فاغفره لي . فقال عز وجل : علم عبدي ,
أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ، قد غفرت لعبدي ثم عمل ذنبا آخر ( أى عاد وفعل ذنباً آخر مرة ثانية ) فقال :رب
،إني عملت ذنبا فاغفره ( ثم رجع إلى الله واستغفر من ذنبه ) فقال عز وجل : عبدي علم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ
به ، أشهدكم أني قد غفرت لعبدي ، فليعمل ما شاء " .
سبب نزول الآية
قال ابن عباس في رواية عطاء : نزلت هذه الآية في نبهان التمار - وكنيته أبو مقبل أتته امرأة حسناء باع منها تمرا،
فضمها إلى نفسه وقبلها فندم على ذلك ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له ; فنزلت هذه الآية .
وذكر أبو داود الطيالسي في مسنده عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال :
حدثني أبو بكر ، وصدق أبو بكر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ
ويصلي ركعتين ( من غير الفريضة ) ثم يستغفر الله ثم تلا هذه الآية (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ )
إلى نهاية الأية إلا غفر له.
وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ
الصَّابِرِينَ (146)وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ
الْكَافِرِينَ (147)فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148)
وكأين من نبي قاتل معه ربيون ( أى جماعات كثيرة من الذين ربتهم الأنبياء على الإيمان والعمل الصالح) كثير
فصبروا وصمتوا وما ضعفت قلوبهم ولا أبدانهم . قال الزهري : صاح الشيطان يوم أحد :
قتل محمد ;فانهزم جماعة من المسلمين . قال كعب بن مالك : فكنت أول من عرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
رأيت عينيه من تحت المغفرتزهران ، فناديت بأعلى صوتي : هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فأومأ إلي أن اسكت ، فأنزل الله عز وجل : وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله
وما ضعفوا الآية .
قال قتادة والربيع بن أنس : (وما ضعفوا ) بقتل نبيهم (وما استكانوا ) يقول :
فما ارتدوا عن نصرتهم ولا عن دينهم ، أن قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله .وقال ابن عباس ( وما
استكانوا ) تخشعوا . وقال السدي وابن زيد : وما ذلوا لعدوهم .( والله يحب الصابرين) وما كان قولهم إلا قالوا ربنا
اغفر لنا ذنوبنا أي صغائر الذنوب وإسرافنا أى كبائر الذنوب . والإسراف هو الإفراط في الشيء
ومجاوزة الحد عن أبي موسى الأشعري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يدعو بهذا الدعاء
"اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني"فآتاهم الله أي أعطاهم ثواب الدنيا ، أى
النصر والظفر على عدوهم .
وحسن ثواب الآخرة أى الجنة .فعلى الإنسان أن يستعمل ما في كتاب الله وصحيح السنة من الدعاء ويدع ما سواه فإن
الله تعالى قد اختار لنبيه وأوليائه وعلمهم كيف يدعون .
الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)
عندما عاد النبى بعد غزوة أحد قيل له إن أبا سفيان قد هم بالرجوع إلى المدينة هو ومن معه من المشركين فخالفوهم
واحذروهم فإنه لا طاقة لكم بهم ،فزادهم إيماناً وتصديقا ويقينا وقوة وعاد المؤمنين للعودة رغم ما بهم من جروح من
أثر غزوة أحد إلا أنهم لبوا النداء وذهبوا للقاء المشركين متوكلين على الله وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل أي : كافينا
الله ، الموكول إليه الأمور.
عن ابن عباس رضي الله عنه قال : ( حسبنا الله ونعم الوكيل )
قالها إبراهيم حين ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا : ( إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم
فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) .
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ (190)الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا
وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا
إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (192) رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا
بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا
تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ
بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۖ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ
سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195)
ذكر العلماء أنه أتت قريش اليهود فقالوا : بم جاءكم موسى ؟ قالوا : عصاه ويده بيضاء تسر للناظرين وأتوا
النصارى فقالوا : كيف كان عيسى ؟
قالوا : كان يبرئ الأكمه ( أى الذى يولد أعمى )والأبرص ( البرص هو تبقع أبيض فى الجلد )ويحيي الموتى : فأتوا
النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا . فدعا ربه ، فنزلت هذه الآية : ( إن في خلق
السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ) فليتفكروا فيها .
ومعنى الآية أنه يقول تعالى : إن السماء في ارتفاعها واتساعها ، والأرض في انخفاضها وكثافتها وما فيهما من
الآيات المشاهدة العظيمة من كواكب سيارات ، وثوابت وبحار ، وجبال وقفار وأشجار ونبات وزروع
وثمار ، وحيوان ومعادن ومنافع ، مختلفة الألوان والطعوم والروائح والخواص وفي تعاقب الليل والنهار واختلافهما
من حيث الطول والقصر ، فتارة يطول هذا ويقصرهذا ، ثم يعتدل ، ثم يأخذ هذا من هذا فيطول الذي كان قصيرا ،
ويقصر الذي كان طويلا وكل ذلك تقديراً من الله العزيز الحكيم ، وقال الله تعالى أن هذه الآيات لأصحاب
العقول التامة الذكية التي تدرك الأشياء بحقائقها على جلياتها ، وليسوا كالصم ( أ ى الذى ذهب سمعه ) البكم ( الذين
يعجزون عن الكلام ) والذين لا يعقلون ( ويتفكرون في خلق السماوات والأرض )
أي هذه الآيات للذين يفهمون ما فيهما من الحكم الدالة على عظمة الخالق وقدرته ، وعلمه وحكمته ،واختياره وقدرته
ورحمته .
ويدعو أولو الألباب الذين يتفكرون فى خلق الله ربنا إنك من تدخل النارمن عبادك تخلده ( أى يجعله الله دائم وباقي
فيها )فيها، فقد أخزيته ( أهنته و أهلكته ) ولا يخزي الله مؤمن مصيرُه إلى الجنة،
وإن عذِّب بالنار بعض العذاب.( ربنا إننا سمعنا مناديا ) يعني بها قولين والقول الأول المنادي للإيمان هو : سيدنا
محمدا صلى الله عليه وسلم والقول الثاني أن المقصود بالمنتدى للإيمان هو القرآن الكريم الذي أنزله الله على عبده
ورسوله محمد ( ينادي للإيمان ) أي إلى الإيمان ، قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، القول
الذي يقول أن "المنادي" القرآن. ( أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار )أى
ربنا وآتنا ما وعدتنا على ألسنة رسلك ، ولا تعذبنا ولا تهلكنا , ولا تهنا ،يوم القيامة .
(إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) وهنا دعاء يتوجه به المؤمنين بالله ورسوله إلى الله سبحانه تعالى أن يجعلهم فى جملة
الأبرار( أى مع المؤمنون الصادقون ).فاستجاب الله لدعاء المؤمنين .
عن عمرو بن دينار، عن رجل من ولد أم سلمة، عن أم سلمة: أنها قالت: يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في
الهجرة بشيء؟ فأنزل الله تعالى: " فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عملٍ عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من
بعض ".
قال الكلبي :بعضكم من بعض في الدين والنصرة والموالاة ، وقيل : كلكم من آدم وحواء ، وقال الضحاك : رجالكم
شكل نسائكم ونساؤكم شكل رجالكم في الطاعة ( أى يتساوى النساء بالرجال فى الطاعة والعمل الصالح ) وقد ثبت
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان "يقرأ هذه الآيات العشر من آخر سورة آل عمران إذا قام من الليل للتهجد " .
تعليقات
إرسال تعليق