القائمة الرئيسية

الصفحات

تسع آيات من سورة البقرة تتحدث عن خلق آدم عليه السلام

 

تسع آيات من سورة البقرة تتحدث عن خلق آدم عليه السلام

وعصيان الشيطان لله وطردهم متن الجنة

أيات من سورة ألبقرة  يحدثنا الله سبحانه وتعالى فيها عن أن سبحانه وتعالى سيجعل فى الأرض قوما يخلف بعضهم

بعضا قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل، وإن ذلك الخليفة هو آدم  عليه السلام ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل

 بين خلقه  وأما الإفساد  فى الأرض وسفك الدماء بغير حقها فيكون من غير خلفاء الله  فى الرض.


خلق آدم عليه السلام وعصيان الشيطان لله وطردهم متن الجنة

تسع آيات من سورة البقرة تتحدث عن خلق آدم عليه السلام



قصة خلق أدم عليه السلام

الأيات 

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنيُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ

وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُمَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ

إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُمبِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا

أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) وَإِذْ

قُلْنَالِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ(34) وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ

وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَاوَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا 

فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (36) فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ

عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ

يَحْزَنُونَ (38)


قال الله تعالى سبحانة وتعالى لسيدنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فى بداية الآيات  أنه سبحانه وتعالى ذكر خلقه من بنى

 آدم فى السماء قبل خلق أدم مخبراً الملائكه أن الله سيجعل فى الأرض خليفة وقالت  الملائكة بأن الخليفة يفسد فى

 الأرض ويسفك الدماء وعلم الله سبحانه وتعالى الأسماء كلها لآدم وعرضهم على الملائكه فلم يعرفوها وقالوا سبحانك

 لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم  وأمرالله الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من

 الكافرين وأسكن الله  سبحانه وتعالى أدم وزوجه الجنة وقال لهما لا تقربا هذة الشجرة  فوسوس لهما الشيطان فأكلا من

الشجرة التى نهاهم الله عن الأكل منها فعاقبهم الله بالطرد جميعاً(آدم وزوجة والشيطان)  من الجنه وأمرهم يالهبوط إلى 

الأرض بعضهم لبعضٍ عدوا وإليكم حديث لإبن عباس يتحدث فيه عن الأرض وأن  الجن كان يسكنها قبل خلق 

آدم وأنهم كانوا يفسدون فى الإرض ويسفكون الدماء فأرسل لهم  الشيطان فطردهم وأسكنهم البحار  .


عن ابن عباس رضى الله عنه  قال :

كان إبليس( عليه لعنة الله ) من حي من أحياء الملائكة (يعنى أنة من صنف الملائكة )يقال لهم : الجن ، خلقوا من

 نارالسموم(وهى نار شديدة ليس لها دخان خلق منها إبليس عليه لعنة الله )، من بين الملائكة ، وكان اسمه الحارث ،

 وكان خازنا (الخازن هو الملك المكلف)من خزان الجنة ، قال : وخلقت الملائكة كلهم من نور غير هذا الحي ( الحى

 الذى خلق منه إبليس )، قال :وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار ، [ وهو لسان النار الذي يكون في

 طرفها إذا لهبت قال : وخلق الإنسان من طين ] . فأول من سكن الأرض الجن فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء ، وقتل

 بعضهم بعضا . قال : فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة - وهم هذا الحي الذي يقال لهم : الجن 

 فقتلهم إبليس ومن معه ، حتى ألحقهم بجزائر ( جزر فى البحار والمحيطات ) البحور وأطراف الجبال ، فلما

 فعل إبليس ذلك اغتر في نفسه ، فقال : قد صنعت شيئا لم يصنعه أحد . قال : فاطلع الله على ذلك من قلبه ، ولم يطلع

 عليه الملائكة الذين كانوا معه ، فقال الله تعالى للملائكة الذين معه : ( إني جاعل في الأرض خليفة ) فقالت الملائكة 

مجيبين له : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) كما أفسدت الجن وسفكت الدماء ، وإنما بعثتنا عليهم

 لذلك ؟ فقال : ( إني أعلم ما لا تعلمون ) يقول : إني قد اطلعت من قلب إبليس على ما لم تطلعوا عليه من كبره

 واغتراره ، قال : ثم أمر بتربة آدم فرفعت ، فخلق الله آدم من طين لازب ( واللازب : اللزج الصلب) من حمإ مسنون

 منتن ، وإنما كان حمأ مسنونا بعد التراب . فخلق منه آدم بيده ، قال : فمكث أربعين ليلة جسدا ملقى . فكان إبليس

 يأتيه فيضربه برجله ، فيصلصل ، أي فيصوت . قال : فهو قول الله تعالى :( من صلصال كالفخار ) [ الرحمن : 14 ]

 يقول : كالشيء المنفرج الذي ليس بمصمت . قال : ثم يدخل في فيه ويخرج من دبره ، ويدخل من دبره ، ويخرج من

 فيه . ثم يقول : لست شيئا - للصلصلة - ولشيء ما خلقت ، ولئن سلطت عليك لأهلكنك  ولئن سلطت علي لأعصينك .

 قال : فلما نفخ الله فيه من روحه ، أتت النفخة من قبل رأسه ، فجعل لا يجري شيء منها في جسده إلا صار لحما ودما ،

 فلما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده فأعجبه ما رأى من جسده ، فذهب لينهض فلم يقدر ، فهو قول الله تعالى :

 ( وكان الإنسان عجولا ) قال : ضجر لا صبر له على سراء ولا ضراء .

قال : فلما تمت النفخة في جسده عطس ، فقال : الحمد لله رب العالمين - بإلهام الله - فقال [ الله ] له : يرحمك الله يا آدم . 

قال ثم قال [ الله ] تعالى للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين في السماوات : اسجدوا لآدم . فسجدوا

 كلهم أجمعون إلا إبليس أبى واستكبر ، لما كان حدث نفسه من الكبر والاغترار . فقال : لا أسجد له ، وأنا خير منه 

وأكبر سنا وأقوى خلقا ، خلقتني من نار وخلقته من طين . يقول : إن النار أقوى من الطين . قال : فلما أبى إبليس أن

 يسجد أبلسه الله ، أي : آيسه من الخير كله ، وجعله شيطانا رجيما عقوبة لمعصيته ، ثم علم آدم الأسماء كلها ، وهي هذه

 الأسماء التي يتعارف بها الناس : إنسان ودابة وأرض وسهل وبحر وجبل وحمار ، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها . ثم

 عرض هذه الأسماء على أولئك الملائكة ، يعني الملائكة الذين كانوا مع إبليس ، الذين خلقوا من نار السموم ، وقال لهم

 : ( أنبئوني بأسماء هؤلاء ) يقول : أخبروني بأسماء هؤلاء ( إن كنتم صادقين ) إن كنتم تعلمون لم أجعل في الأرض

 خليفة . قال : فلما علمت الملائكة موجدة الله عليهم فيما تكلموا به من علم الغيب ، الذي لا يعلمه غيره ، الذي ليس لهم

 به علم قالوا : سبحانك ، تنزيها لله من أن يكون أحد يعلم الغيب غيره ، وتبنا إليك ( لا علم لنا إلا ما علمتنا ) تبريا منهم

 من علم الغيب ، إلا ما علمتنا كما علمت آدم ، فقال : ( يا آدم أنبئهم بأسمائهم ) يقول : أخبرهم بأسمائهم ( فلما أنبأهم ) 

[ يقول : أخبرهم ] ( بأسمائهم قال ألم أقل لكم ) أيها الملائكة خاصة ( إني أعلم غيب السماوات والأرض ) ولا يعلم

 غيري ( وأعلم ما تبدون ) يقول : ما تظهرون ( وما كنتم تكتمون ) يقول : أعلم السر كما أعلم العلانية ، يعني :

 ما كتم إبليس في نفسه من الكبر والاغترار .



حديث الله سبحانه وتعالى إلى الملائكة

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ

 وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُمَا لَا تَعْلَمُونَ  (30) 

 تتحدث عن خلق أدم عليه السلام  اقصص يا محمد على قومك ( مشركى مكة )  أن الله ذكرهم(ذكر أدم وزريته ) في

 الملأ الأعلى قبل إيجادهم إذ قال  الله سبحانه وتعالى للملائكة ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ).أي : قوما  يخلف بعضهم بعضا قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل، وإن ذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقام ابيه أدم في طاعة الله والحكم

 بالعدل بين الناسولا يتبع  الإفساد بين خلقةويذكرهم  بأن خلقهم للخلافة وإعمار الأرض وليس لدمارها ).

وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِإِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31)قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ

 لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ

غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33)وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ

 وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنالْكَافِرِينَ (34)وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَاوَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ

 فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي

 الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (36) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ

عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38)


قول املائكة  أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء

وقول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على الله ، ولا على وجه الحسد لبني آدم [ وقد وصفهم الله تعالى بأنهم لا

 يسبقونه بالقول ، أي : لا يسألونه شيئا لم يأذن لهم فيه  وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك ،

 يقولون : يا ربنا ، ما الحكمة في خلق هؤلاء مع أن منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء ،(وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ

 وَنُقَدِّسُ لَكَ ) فإن كان المراد عبادتك ، فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك ، أي : نصلي لك ، ولا يصدر منا شيء من ذلك ،

 قال الله تعالى مجيبا لهم عن هذا السؤال : ( إني أعلم ما لا تعلمون ) أي : إني أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا

 الصنف على المفاسدالتي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم ؛ فإني سأجعل فيهم الأنبياء ، وأرسل فيهم الرسل ، ويوجد فيهم

 الصديقون والشهداء ، والصالحون والعباد ،والزهاد والأولياء ، والأبرار والمقربون ، والعلماء العاملون والخاشعون ،

والمحبون له تبارك وتعالى المتبعون رسله ، صلوات الله وسلامه عليهم .

وكان علم الملائكة أن الجن كانوا يسكنوا الأرض , وكنوا يفسدون فيها ويسفكون الدماء .

عن عبد الله بن عمرو ، قال : كان الجن بنو الجان في الأرض قبل أن يخلق آدم بألفي سنة ، فأفسدوا في الأرض ، 

وسفكوا الدماء ، فبعث الله جندا من الملائكة فضربوهم ، حتى ألحقوهم بجزائر البحور ، فقال الله للملائكة : ( إني جاعل

 في الأرض خليفة ) قالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ قال : إني أعلم ما لا تعلمون .

فكان في علم الله أنه سيكون في تلك الخليقة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة .

علم الله أدم أسماء الأشياء كلها : ذواتها وأفعالها قال الضحاك عن ابن عباس : ( وعلم آدم الأسماء كلها ) قال : هي هذه

الأسماء التي يتعارف بها الناس : إنسان ، ودابة ، وسماء ، وأرض ،وسهل ،ووادى , وبحر ، وجمل ، وحمار ، وأشباه

 ذلك من الأمم وغيرها .

عن الحسن وقتادة - قالا علمه اسم كل شيء ، وجعل يسمي كل شيء باسمه ، وعرضت عليه أمة أمة .

ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة ( فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتمصادقين )

عن ابن مسعود ، وعن ناس من الصحابة :( وعلم آدم الأسماء كلهاثم عرض الخلق  وأصحاب الأسماءعلى الملائكة .

فقال : أنبئوني بأسماء من عرضته عليكم أيها الملائكة القائلون : أتجعل في الأرض من يفسد فيها ويسفك

وفى قولهم سبحانك  تقديس وتنزيه من الملائكة لله تعالى أن يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء ، وأن يعلموا شيئا إلا 

ما علمهم الله تعالى ،ولهذا قالوا : ( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) أي  العليم بكل شيء ، الحكيم

 في خلقك وأمرك وفي تعليمك من تشاء ومنعك من تشاء ، لك الحكمة في ذلك ، والعدل التام .

قال الله تعالى لآدم أنبئهم بأسمائهم فقال : أنت جبريل ، أنت ميكائيل، أنت إسرافيل ، حتى عدد الأسماء كلها ، اسم

 الحمامة ، والغراب ،واسم كل شيء . 



قال زيد بن أسلم . قال : أنت جبريل ، أنت ميكائيل ، أنت إسرافيل، حتى عدد الأسماء كلها ، حتى بلغ الغراب .

فلما ظهر فضل آدم ، عليه السلام ، على الملائكة ، عليهم السلام ، في معرفة ما علمه الله تعالى من أسماء الأشياء ،

هنا قال الله تعالى للملائكة  ألم أتقدم إليكم أني أعلم الغيب الظاهر والخفي ،أعلم السر كما أعلم العلانية والذي أظهروه

 بألسنتهم قولهم : أتجعل فيها من يفسد فيها ،والذي كانوا يكتمون ما كان عليه إبليس من الخلاف على الله في أوامره ،

 والتكبر عن طاعته . قال الله تعالى للملائكة : ( ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم

 ما تبدون وما كنتم تكتمون )فأمر الله سبحانه وتعالى الملائكة بالسجود  فسجدوا طاعةً لله أما إبليس رفض تكبراً

 على بنى أدم بحجة أنه خلق من مارج من ناروخلق آدم الإنسان من طين .



عن ابن عباس قال : كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم :الجن ، خلقوا من نار السموم ، من بين الملائكة ،

 وكان اسمه الحارث ،وكان خازنا من خزان الجنة ، قال : وخلقت الملائكة كلهم من نور غيرهذا الحي ، قال : وخلقت

 الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار ،[ وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا لهبت قال : وخلق الإنسان

 منطين ] . فأول من سكن الأرض الجن فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء ، وقتل بعضهم بعضا . قال : فبعث الله إليهم إبليس

 في جند من الملائكة - وهم هذا الحي الذي يقال لهم : الجن - فقتلهم إبليس ومن معه ، حتى ألحقهم بجزائر

 البحور وأطراف الجبال ، فلما فعل إبليس ذلك اغتر في نفسه ، فقال : قد صنعت شيئا لم يصنعه أحد . قال : فاطلع الله

 على ذلك من قلبه ، ولم يطلع عليه الملائكة الذين كانوا معه ، فقال الله تعالى للملائكة الذين معه : ( إني جاعل في

 الأرض خليفة ) فقالت الملائكة مجيبين له : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) كما أفسدت الجن وسفكت الدماء

 ، وإنما بعثتناعليهم لذلك ؟ فقال : ( إني أعلم ما لا تعلمون ) يقول : إني قد اطلعت من قلب إبليس على ما لم تطلعوا عليه

 من كبره واغتراره ، قال : ثم أمر بتربة آدم فرفعت ، فخلق الله آدم من طين لازب - واللازب : اللزج الصلب من

حمإ مسنون منتن ، وإنما كان حمأ مسنونا بعد التراب . فخلق منه آدم بيده ، قال : فمكث أربعين ليلة جسدا ملقى . فكان

 إبليس يأتيه فيضربه برجله ،فيصلصل ، أي فيصوت . قال : فهو قول الله تعالى : ( من صلصال كالفخار ) [ الرحمن :

 14 ] ) يقول : كالشيء المنفرج الذي ليس بمصمت



قال : ثم يدخل في فيه ويخرج من دبره ، ويدخل من دبره ، ويخرج من فيه 

ثم يقول : لست شيئا - للصلصلة - ولشيء ما خلقت ، ولئن سلطت عليك لأهلكنك ، ولئن سلطت علي لأعصينك . قال :

 فلما نفخ الله فيه من روحه ، أتت النفخة من قبل رأسه ، فجعل لا يجري شيء منها في جسده إلا صار لحما ودما ، فلما

 انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده فأعجبه ما رأى من جسده ، فذهب لينهض فلم يقدر ، فهو قول الله تعالى : 

 وكان الإنسان عجولا ) قال : ضجر لا صبر له على سراء ولا ضراء . قال :فلما تمت النفخة في جسده عطس ،

 فقال : الحمد لله رب العالمين - بإلهام الله - فقال [ الله ] له : يرحمك الله يا آدم . قال ثم قال [ الله ] تعالى للملائكة

الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين في السماوات : اسجدوالآدم . فسجدوا كلهم أجمعون إلا إبليس أبى

 واستكبر ، لما كان حدث نفسه من الكبر والاغترار . فقال : لا أسجد له ، وأنا خير منه وأكبر سنا وأقوى

خلقا ، خلقتني من نار وخلقته من طين . يقول : إن النار أقوى من الطين . قال : فلما أبى إبليس أن يسجد أبلسه الله

 أي : آيسه من الخير كله ،وجعله شيطانا رجيما عقوبة لمعصيته ، ثم علم آدم الأسماء كلها ، وهي هذه الأسماء التي 

يتعارف بها الناس : إنسان ودابة وأرض وسهل وبحر وجبل وحمار ، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها . ثم عرض هذه

 الأسماء على أولئك الملائكة ، يعني الملائكة الذين كانوا مع إبليس ، الذين خلقوامن نار السموم ، وقال لهم أخبروني

 بأسماء هؤلاء إن كنتم تعلمون لما أجعل في الأرض خليفة . قال : فلما علمت الملائكة الموحدة بالله عليهم فيما تكلموا به

 من علم الغيب ، الذي لا يعلمه غيره ، الذي ليس لهم به علمقالوا : سبحانك ، تنزيها لله من أن يكون أحد يعلم الغيب

 غيره ، وتبنا إليك ( لا علم لنا إلا ما علمتنا ) تبريا منهم من علم الغيب ، إلا ما علمتنا كما علمت آدم ، فقال : ( يا آدم

 أنبئهم بأسمائهم ) يقول : أخبرهم بأسمائهم( فلما أنبأهم ) [ يقول : أخبرهم ] ( بأسمائهم قال ألم أقل لكم )

أيها الملائكة خاصة ( إني أعلم غيب السماوات والأرضولا يعلم غيري ( وأعلم ما تبدون ) يقول : ما تظهرون

( وما كنتم تكتمون ) يقول : أعلم السر كما أعلم العلانية ، يعني : ما كتم إبليس في نفسه من الكبر والاغترار .



وبعد أن أمر الملائكة بالسجود له ، فسجدوا إلا إبليس إنه أباحه الجنة يسكن منها حيث يشاء ، ويأكل منها ما شاء هنيئا

 واسعا طيبا . عن أبي ذر : قال : قلت : يا رسول الله ؛ أريت آدم ، أنبيا كان ؟

قال : نعم ، نبيا رسولا كلمه الله قبلا فقال : ( اسكن أنت وزوجك الجنة ) .

و لما فرغ الله من معاتبة إبليس ، أقبل على آدم وقد علمه الأسماء كلها   ثم ألقي السنة  من النوم على آدم  ثم أخذ ضلعا

من أضلاعه من شقه الأيسر, ولأم مكانه لحما ، وآدم نائم لم يهب من نومه ، حتى خلق الله من ضلعه تلك زوجته حواء .

 عن ابن عباس وغيره - ثم أخذ ضلعا من أضلاعه من شقه الأيسر ، ولأم مكانه لحما ، وآدم نائم لم يهب من نومه ،

 حتى خلق الله من ضلعه تلك زوجته حواء ، فسواها امرأة ليسكن إليها . فلما كشف عنه السنة وهب من نومه ، وجدها 

 إلى جنبه ، فقال - فيما يزعمون والله أعلم - : لحميودمي وروحي . فسكن إليها . فلما زوجه الله ، وجعل له سكنا من

 نفسه ، قال له قبلا ( يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما

ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ).

واختلف المفسرون فى ما هى تلك الشجرة . وقد قيل : كانت شجرة البر .وقيل : كانت شجرة العنب ، وقيل : كانت

 شجرة التين . وجائز أن تكون واحدة منها .

فوسوس الشيطان لآدم فأكلا من الشجرة فعاقبهم الله عز وجل بطردهم من الجنة .

عن قتادة ، عن الحسن ، عن أبي بن كعب ، قال :قال  رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله خلق آدم رجلا طوالا كثير

 شعر الرأس ، كأنه نخلة سحوق ، فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه ، فأول ما بدا منه عورته ،

 فلما نظر إلى عورته جعل يشتد في الجنة ، فأخذت شعره شجرة ، فنازعها ، فناداه الرحمن : يا آدم ، مني تفر ! فلما

 سمع كلام الرحمن قال : يا رب ، لا ولكن استحياء .



وعن أبي بن كعب ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما ذاق آدم من الشجرة فر هاربا ؛ فتعلقت شجرة بشعره 

، فنودي : يا آدم ، أفرارا مني ؟ قال : بل حياء منك ، قال : يا آدم اخرج من جواري ؛ فبعزتي لا

يساكنني فيها من عصاني ، ولو خلقت مثلك ملء الأرض خلقا ثم عصوني لآسكنتهم دار العاصين .

، عن أبي موسى ، قال : إن الله حين أهبط آدم من الجنة إلى الأرض ،علمه صنعة كل شيء ، وزوده من ثمار الجنة ،

 فثماركم هذه من ثمارالجنة ، غير أن هذه تتغير وتلك لا تتغير .

عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ،

 وفيه أدخل الجنة ،وفيه أخرج منها رواه مسلم والنسائي .



فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)

أما عن الكلمات التى تلقاها آدم من ربه  فذكر الكثير عنها ومن هذه الكلمات الدعاء الذى ذكر فى سورة الأعراف 

( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين )

وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أنه كان يقول في قول الله تعالى : ( فتلقى آدم من ربه كلمات ) قال : الكلمات : اللهم لا

 إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ، إنك خير الغافرين ، اللهم لا إله إلا أنت سبحانك

 وبحمدك ، رب إني ظلمت نفسي فارحمني ، إنك خير الراحمين . اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، رب إني

 ظلمت نفسي فتب علي ، إنك أنت التواب الرحيم .



وعن ابن بريدة وهو سليمان عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

لما أهبط الله آدم إلى الأرض طاف بالبيت سبعا ، وصلى خلف المقام ركعتين ، ثم قال : اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي ،

 فاقبل معذرتي ،

تعلم حاجتي فأعطني سؤلي ، وتعلم ما عندي فاغفر ذنوبي ،أسألك إيمانا يباشر قلبي ، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن 

يصيبني إلا ما كتبت لي . قال فأوحى الله إليه إنك قد دعوتني بدعاء أستجيب لك فيه ولمن يدعوني به ، وفرجت همومه

 وغمومه ،ونزعت فقره من بين عينيه ، وأجرت له من وراء كل تاجر زينة الدنيا وهي كلمات عهد وإن لم يزدها رواه

 الطبراني في معجمه الكبير .

فأمر الله سبحانه وتعالى آدم وزوجته وإبليس بأن  يهبطوا من الجنة والهدى ، والمراد به  الذرية - أنه سينزل الكتب ،

 ويبعث الأنبياء والرسل و قال أبو العالية : الهدى : الأنبياء والرسل والبيان ، وقال مقاتل بن حيان : الهدى : محمد صلى

 الله عليه وسلم .فمن أقبل على ما أنزلت به الكتب وأرسلت به الرسل ( فلا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة

 ( ولا هم يحزنون ) على ما فاتهم من أمور

 الدنيا  .








هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع