التفكير فى الخروج من مكة فراراً بدينهم وخوفاً من أذى المشركين
من نتائج بيعة العقبة الثانية نجاح المسلمون فى إقامة وطن لهم فى وسط الصحراء وكان أكبركسب للمسلمين منذ بداية
الدعوة وبدأ النبى( صلى الله عليه وسلم) يطلب من المسلمين الهجرة إلى يثرب وكان لهجرة المسلمين فى تلك الفترة
معنى مختلف فقد تخلى الكثيرمن المسلمين على أموالهم ومصالحهم فى مكة هرباً بأنفسهم من أذى المشركين لهم
وحفاظاً على دينهم رغم شعورهم بأن مالهم مستباح و منهوب و أنهم معرضين أثناء هجرتهم للهلاك فى الصحراء
فى بداية الرحله أو نهايتها و إحساسهم بعدم الأمان وأنهم متجين إلى مصيرغير معروف ولا يدرى ما ينتظرهم وخرج
المسلمين مهاجرين رغم إحساسهم بالخطر ومحاولة المشركين منعهم من الخروج من مكة .
نماذج من طلائع الهجرة
أول من هاجر من مكة كان أبو سلمة هاجر قبل بيعة العقبة الكبرى بعام تقريباً عندما أرادا الخروج بزوجتة وإبنة منعهم
أصهاره من خروج زوجتة معه وتجازبوا إبنهم بينهم حتى إنتزعوا زراعة وهاجر بمفردة تاركاً زوجتة وإبنة وكانت
زوجتة تخرج كل يوم إلى الأبطح تبكى لغياب زوجها وضياع ولدها لمدة عام تقريباً حتى رق قلبهم وتركوها تذهب إلى
زوجها فذهبت لآل زوجها وأخذت إبنها ورحلت إلى المدينة قاطعة مسافة تبلغ خمسمائة كيلومتر تقريباً.
خرجت أم سلمة وإبنها وليس معها سوى الله سبحانه وتعالى وعندما وصلت التنعيم إلتقت بطلحة بن أبى طلحة ولما عرف
قصتها صحبها حتى أقبلا على قباء أشار لها هنا فى هذه القرية ستجدين زوجك ورجع متجهاً إلى مكة.
هجرة صهيب عندما أراد صهيب الهجرة منعه زعماء قريش قائلين جئتنا صعلوك ليس لديك مال وبعد أن بلغت بمالك
ما بلغت تريد الخروج آخذاً مالك ونفسك وأقسموا بالله لن يحدث ذلك فقال لهم صيب: إن تركت لكم مالى أستطيع
الخروج؟ قالوا له نعم قال لهم لقد تركت لكم كل مالى؟
فترك ماله ورحل وعندما علم الرسول صلوات الله وتسليمة عليه بالأمر قال ربح صهيب ربح صهيب .
لقد اتفقا كل من عمر بن الخطاب و عياش بن ربيعة وثالثهما هشام بن العاصى بن وائل على الخروج للهجرة معا
وتواعدوا على ميعاد ومكان يتقابلوا فيه للخروج معاً فجأ عمر وعياش وتخلف هشام عنهم عندما وصل عمر وهشام إلى
مدينة قباء جائهم أبو جهل وأخية الحارث ليبلغا ربيعة بأن أمة أقسمت لا تستظل من الشمس ولا تمشط شعرها حتى
ترجع وكان إمهم جميعاً واحدة فرق إليها قلب هشام وعزم على العودة وقال له عمر لا عليك إن القوم يريدوا فتنتك
أما عن أمر أمك إنها إن إشتد عليها حرارة الشمس ستستظل منها وإن أحست بأذى فى رأسها لإمتشطت.
لكنه أراد العودة براً بأمه فأعطاه عمر ناقته وقال له هذه ناقة زلول فإن واجهك أذى فإلزم ظهرها وتراجع مسرعاً
وفى الطريق تحايل عليه أبو جهل قائلاً يا ابن أخى إن ناقتى هذه غليظة فهل تعاقبنى على ناقتكهذه ؟
فنزل ليركب أبو جهل كما أراد فأمسكا وربطا رجليه ودخلا به مكه وهومقيد ويهتف قائلين يا أهل مكة إفعلوا هكذا
بسفهائكم كما فعلنا نحن بسفهائنا .
وهكذا خرج كل المسلمين من مكه إلى المدينة فى أفواج متتالية حتى خرجوا جميعا بعد بيعة العقبة الثانية بشهرين ولم
يبقى فى مكة غير الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وأبو بكر وعلى بن أبى طالب وكانوا على استعدا لأن يأذن الله
لهم بالهجرة إلى المدينة وأعد أبو بكر راحلتين عنده وظل يعلفهما عشباً حوالى أربعة أشهر حتى أذن الله لهما بالخروج .

تعليقات
إرسال تعليق